السيد جعفر مرتضى العاملي

332

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فما معنى : أن يفزع من الأذان في هذه المرة ؟ ! والحقيقة هي : أن أبا سفيان قد سمع العسكر يجيبون المؤذن بصورة جماعية ، فظن أنهم قد اتفقوا على أمر بعينه . ويدل على ذلك : أن المسلمين حين قاموا إلى طهورهم ، قال أبو سفيان للعباس : « ما للناس ؟ ! أمروا فيَّ بشيء » ؟ ! وهذا على قاعدة : كاد المريب أن يقول : خذوني . أو كما قال تبارك وتعالى : * ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ . . ) * ( 1 ) . ونحن وإن كنا لا نستبعد احتمال أن يكون أبو سفيان قد رأى النبي « صلى الله عليه وآله » يصلي في المسلمين جماعة في المدينة . . غير أننا نقول : إن صلاة عشرة آلاف رجل في جماعة واحدة مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا بد من أن يخيف أبا سفيان ، ويحركه إلى الاستفهام . . ونعتقد : أننا لسنا بحاجة إلى بيان : أن الوضوء الذي نسبته بعض الروايات المتقدمة إلى أبي سفيان ، وأن العباس أمره فتوضأ ، إنما يقصد به مجرد غسل الوجه واليدين . . ولا يراد به الوضوء بمعناه الشرعي عند أهل الإسلام ، لأن أبا سفيان لم يكن قد أسلم آنئذٍ . أسلم تسلم : لقد حاول أبو سفيان التسويف في الإقرار بالشهادتين ، ربما لأنه كان

--> ( 1 ) الآية 4 من سورة المنافقون .